السيد علي الحسيني الميلاني

57

نفحات الأزهار

وليس لابن تيمية أي دليل أو شاهد لشئ من هذه الدعاوى ، فذكر هذه الأمور في مقابلة الإمامية ليس إلا سفاهة ورقاعة ، بل إن كثيرا منها لا يقبل الإثبات على ضوء كلمات أهل السنة ورواياتهم أيضا ، وتفصيل ذلك هو : أن الأصل في هذا المطلب بعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام ومعاذ بن جبل إلى اليمن ، لكن بعث الإمام متفق عليه بين الفريقين . أما بعث معاذ فمما رواه أهل السنة خاصة ، ولا يجوز لهم إلزام الشيعة به ، ولو سلمنا ذلك لم يكن فيه نفع لابن تيمية ، لعدم الريب في أن بعث الإمام عليه السلام كان للتعليم والارشاد ، وأن بعث معاذ بن جبل كان لأجل جبر حالته الدنيوية كما دريت مما ذكرناه سابقا في جواب كلام العاصمي . وأما ما ذكره بعض أهل السنة من أنه صلى الله عليه وآله بعث معاذا إلى اليمن للقضاء فباطل محض ، وافتعال صرف ، لم يرد به حديث صحيح ، بل الأصل في ذلك الحديث الذي رواه الترمذي ، وقدح فيه هو وغيره من أكابر علمائهم ، وإن شئت تفصيل الكلام في إثبات وضع هذا الحديث حسب كلمات مشاهير أهل السنة ، فراجع كتاب ( استقصاء الافحام في الرد على منتهى الكلام ) . وإذا كان بعث معاذ بن جبل إلى اليمن لأمر دنيوي خاص به ، لم يجز القول بأنه راح إليها للتعليم ، فضلا عن القول بأن تعلم أهل اليمن منه كان أكثر من تعلمهم من علي ، ولو فرض قيام معاذ ببعض التعليم مع ذلك ، فلا ريب في فساد ما ألقاه إليهم ، لما تقدم سابقا من جهل معاذ بمسائل الحلال والحرام ، ومن شاء فليرجع إليه ، وحينئذ فلو كان معاذ قد عمر عمر نوح وأقام في أهل اليمن كل تلك المدة لما أفادهم مثل نقير ، فضلا عن أن يفوق على باب مدينة العلم في تعليمهم . ومع تسليم أنه بعث إلى اليمين للتعليم كما يدعي المخترصون من أهل السنة ، فإن ترجيح تعليمه على تعليم الإمام عليه السلام غير جائز ، لعدم الخلاف بين المسلمين في أنه عليه السلام أفضل من معاذ بن جبل ، وعلى هذا فلو